الشيخ السبحاني
25
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء
فكيف لا يجب القضاء مع أنّ كثيراً من الأحكام يتجسّد في ظل القضاء ؟ وإليك بيانه : إذا كان الإمام المعصوم حاضراً وباسط اليد ، فيجب عليه نصب القاضي لتلك الغاية ويجب على المنصوب قبوله إطاعة لأمر الإمام المعصوم . إنّما الكلام إذا كان غائباً ، فيجب على القاضي أيضاً التصدي . وذلك بالبيان التالي : 1 - إنّ السبب الوثيق لإجراء الأحكام ولو في مجالات مخصوصة ، هو القضاء والشارع لا يرضى بتركها في زمان الغيبة والحضور ، فإذا علمنا ذلك ، وكان تصدي القضاء من أسباب إجرائها ، يجب التصدي وإلّا يلزم حذف الأحكام الإسلاميّة من الساحة وهو مما لا يرضى به الشارع . فإن قلت : إنّ من المحتمل أن يكون الأحكام الجزائية مشروطة بحضور الإمام المعصوم ، ولولاه ، لما جاز العمل بها ، فما روي عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : « حدّ يقام في الأرض أزكى فيها من مطر أربعين ليلة وأيّامها » . « 1 » وإن كان يعرب عن لزوم اجراء الحدود لكنّها مخصوصة بزمان الحضور لأنّ اجرائها من شؤون الإمام المعصوم ، فعلى هذا لا يجب التصدي للقضاء لتلك الغاية . قلت : مضافاً إلى عدم صحّة ذلك كما أوضحنا حاله في الحدود ، إنّ هذا الاحتمال لو صحّ فإنّما يصح في الأحكام الجزائية دون سائر الأحكام مما يتعلّق بالحقوق والأموال . 7 القضاء سبب لحفظ الحقوق إنّ الشارع حرّم المراجعة إلى محاكم الجور ، وأرجع الشيعة إلى الفقهاء فإذا جاز لهم الرجوع إلى الفقيه لأجل القضاء وجب عليه التصدي ، وإلّا لزم تفويت الحقوق على المؤمن وهو قبيح ، إذ كيف يصحّ للشارع أن يترك القضاء في هذه
--> ( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 1 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 2 .